محمد بيومي مهران

22

الإمامة وأهل البيت

والواقع أن الإمام زيد إنما كان يشترط لاستحقاق الإمام من آل البيت الإمامة أن يخرج داعيا لنفسه ( 1 ) ، ولم يقل " بالتقية " التي كان آل البيت قد التزموا بها بعد مقتل الإمام الحسين وآل البيت في كربلاء ، وفي نفس الوقت لم يشترط الشيعة الإمامية الخروج ، لأن تولي الإمامة عندهم بالإيصاء - وليس بالاختيار من أهل الحل والعقد ( 2 ) . ومن ثم فقد عارض الإمام الباقر أخاه زيدا في شروط الإمامة التي رآها ، حتى أنه قال له : على قضية مذهبك ، والدك ( أي الإمام علي زين العابدين ) ليس بإمام ، فإنه لم يخرج قط ، ولا تعرض للخروج ( 3 ) . وعلى أية حال ، فإن معظم الشيعة - وخاصة الإمامية - قد التزموا بفكر واحد ، يدعو إلى إمامة الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - ثم ولده الإمام الحسن ، ثم ولده الإمام الحسين ، ثم أولاد الإمام الحسين من بعد أبيهم ، حتى الإمام الحسن العسكري . وأما عن وجوب الإمامة ، فلقد سئل الإمام الباقر عن الحاجة إلى الإمام ، فقال : ليرفع الله العذاب عن أهل الأرض ، وذكر قول الله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ( 4 ) ، وقال الإمام الباقر : لا تبقى الأرض يوما واحدا بغير حجة الله على الناس منذ خلق آدم وأسكنه الأرض ، وقيل له : أكان علي رضي الله عنه ، حجة من الله ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : نعم ، يوم أقامه للناس ونصبه علما ، ودعاهم إلى ولايته ، وأمرهم

--> ( 1 ) ابن قتيبة الدينوري : المعارف ص 623 ، الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 31 ، النوبختي : فرق الشيعة ص 165 ( بيروت 1984 ) ، مقدمة ابن خلدون ص 197 - 198 ( بيروت 1981 ) ، تاريخ ابن خلدون 1 / 165 . ( 2 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 165 . ( 3 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 165 ، شرح نهج البلاغة 9 / 87 ، الملل والنخل 1 / 161 . ( 4 ) سورة الإنفال : آية 33 .